علي أكبر السيفي المازندراني

56

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

تحقيق روائي فياللوح المحفوظ وأما اللوح - المستقر فيه حقيقة القرآن - فقد قال في المفردات : « اللّوح واحد ألواح السفينة ، قال‌تعالى : وحَملناه على ذات ألواح ودُسُر ، وما يكتب فيه من الخَشَب وغيره . قوله‌تعالى : في لوح محفوظ ، فكيفيته تخفى علينا ، إلّا بقدر ما روي لنا في الأخبار ، وهو المعبَّر عنه بالكتاب في قوله : إنّ ذلك في كتاب إنّ ذلك على اللَّه يسير » ( 1 ) . وقال المحدث الطبرسي في كتاب الاحتجاج : « اللوح المحفوظ وهو اللوح المطابق لعلمه تعالى ، لا يحدث فيه أيُّ تبديل أو تغيير . الثاني : لوح المحو والاثبات : وهو الذي يتغيّر ويتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه وتحققه في الخارج . وهذا اللوح المحفوظ - أعني - لوح المحو والاثبات تتطلع عليه الرسل والأنبياء والأوصياء والملائكة ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّ للَّه‌علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّاهو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته وأنبياؤه ورسله ، فنحن نعلمه » ( 2 ) . وقد وردت في بيان ماهيته عدّة روايات : فمن هذه الروايات : ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص في مسائل عبداللَّه بن سلام أنّه سأل النبي صلى الله عليه وآله بقوله : « فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهنّ اللَّه بيده ؟ قال صلى الله عليه وآله : خلق اللَّه جنات عدن بيده ، ونصب شجرة طوبى في الجنة بيده ، وخلق آدم عليه السلام بيده ، وكتب التوراة بيده . قال : صدقت يا محمد ، قال : فمن أخبرك بهذا ؟ قال صلى الله عليه وآله : جبرائيل . قال : جبرائيل عمّن ؟ قال صلى الله عليه وآله : عن ميكائيل . قال : ميكائيل عمّن ؟ قال صلى الله عليه وآله : عن إسرافيل . قال : إسرافيل عمّن ؟ قال صلى الله عليه وآله : عن اللوح المحفوظ . قال : اللوح عمّن ؟ قال صلى الله عليه وآله : عن القلم . قال : القلم عمّن ؟ قال صلى الله عليه وآله : عن ربّ العالمين . قال : صدقت يا محمد صلى الله عليه وآله » ( 3 ) .

--> ( 1 ) - / المفردات في غريب القرآن : ص 456 . ( 2 ) - / احتجاج الطبرسي : ج 2 ، ص 179 . ( 3 ) - / الاختصاص : ص 38 - 39 وص 42 .